عمر السهروردي
175
عوارف المعارف
الشيخ عبد القادر فعاتبه الشيخ بعد ذلك على توقفه وقال : ظننت بالفقراء أن إشاراتهم تكون على غير صحة وعلم . فالعبد إذا صح مع اللّه تعالى يرفع اللّه عن باطنه هموم الدنيا ، ويجعل الغنى في قلبه ، ويفتح عليه أبواب الرفق ، وكل الهموم المتسلطة على بعض الفقراء ، لكون قلوبهم ما استكملت الشغل باللّه والاهتمام برعاية حقائق العبودية . فعلى قدر ما خلت من الهم باللّه ابتليت بهم الدنيا ، ولو امتلأت من هم اللّه ما عذبت بهموم الدنيا وقنعت وارتقت . روى أن عوف بن عبد اللّه المسعودي كان له ثلاثمائة وستون صديقا ، وكان يكون عند كل واحد يوما ، وآخر كان له ثلاثون صديقا ، يكون عند كل واحد يوما ، وآخر كان له سبعة إخوان يكون كل يوم من الأسبوع عند واحد ، فكان إخوانهم معلومهم ، والمعلوم إذا أقامه الحق للناظر إلى اللّه الكامل توحيده يكون نعمة هنيئة . جاء رجل إلى الشيخ أبى السعود رحمه اللّه وكان من أرباب الأحوال السنية ، والواقفين في الأشياء مع فعل اللّه تعالى ، متمكنا من حاله ، تاركا لاختياره ، ولعله سبق كثيرا من المتقدمين في تحقيق ترك الاختيار ، رأينا منه وشاهدنا أحوالا صحيحة عن قوة وتمكين ، فقال له الرجل : أريد أن أعين لك شيئا كل يوم من الخبز أحمله إليك ، ولكني قلت : الصوفية يقولون المعلوم شؤم ، قال الشيخ : نحن ما نقول المعلوم شؤم ، فإن الحق يصفى لنا ، وفعله نرى ، فكل ما يقسم لنا نراه مباركا ولا نراه شؤما . أخبرنا أبو زرعة إجازة قال : أنا أبو بكر بن أحمد بن خلف الشيرازي إجازة قال : أنا عبد الرحمن السلمي قال : سمعت أبا بكر بن شاذان قال : سمعت أبا بكر الكتاني قال : كنت أنا وعمرو المكي وعياش بن المهدى نصطحب ثلاثين سنة ، نصلى الغداة على طهر العصر ، وكنا قعودا بمكة على التجريد ، مالنا على الأرض ما يساوى فلسا ، وربما كان يصحبنا الجوع يوما